*بيان صادر عن ابناء بلدتي المغيري ومشان*
*تحية طيبة وبعد*
لقد آلمتنا وآسفتنا بشدة العبارات الواردة في تغريدة الدكتور فارس سعيد، ليس فقط لما حملته من إساءة مباشرة لنا، بل لأنها تجرح نبع العيش المشترك الذي ارتوينا منه معًا لعقود طويلة في قرانا الجبيلية،
وتكاد تنكر تاريخاً راسخاً من الأخوة والمودة والوفاء.
لقد تعلمنا من رسول الإسلام (ص) والمسيح (ع) أن ندعو للوحدة وسلامة الصدر، وأن كل بيت ينقسم على نفسه يخرب.
وكنا نتمنى أن تبقى ذاكرة البيوت الجامعة، كبيت الراحلين أنطون ونهاد سعيد الذي كان رمزاً للعيش الواحد بلا أسوار طائفية،
حية في وجدان الجميع.
لذا، صدمتنا لغة القسوة والأحكام المُسقطة علينا، والتي لا تمتّ بصلة لأخلاقنا أو سلوكنا.
إن المعارك الانتخابية، مهما احتدمت، تبقى عابرة تطوى نتائجها،
أما العيش المشترك فهو صلب حياتنا وديمومتها.
في قرانا، نخلع عباءات السياسة عند مداخلها، فالمسجد والكنيسة والنبع والحقل تجمعنا بلا تفرقة.
"أما في بلدتي المغيري ومشان المذكورتين في التغريدة،
فإن التوازن القائم فيهما لم يتغير عن سياقه التاريخي أبداً.
فهذا التوازن وضعه أهلنا الذين صاغوا هذه الألفة بتعب السنين الطويلة،
وحرصوا على أن نبقى إلى الأبد نفساً واحدة وإن تعددت أفكارنا وتنوعت.
وهما تعيشان وفق أعراف تاريخية راسخة، لا تقوم على المحاصصة العددية ولا على استقواء فريق على آخر. لذلك،
فإن هذه المطالبات الجديدة جاءت بتحريضٍ ذي أبعادٍ سياسية. ولكن،
ما هذه السياسة التي تسعى لتدمير العيش المشترك والتعايش، كي تجلس في النهاية على حطام الوحدة والألفة؟"
وهنا نود أن نؤكد حقيقة راسخة تعكس واقعنا:
نحن نشارك بكامل قوانا في حياة قرانا، نصوت، نبارك، نهنئ، ونخدم، ونتقاسم أفراح وأتراح جيراننا،
مع العلم أننا في معظم هذه القرى المختلطة لا نمتلك أي تمثيل رسمي،
فلا مقعد لنا في المجلس البلدي ولا في منصب المختار.
لم نعترض يوماً ولم نعتبر هذا غبناً عددياً، لأننا نؤمن إيماناً قاطعاً بأن الغبن الأكبر هو تدمير وحدتنا وألفتنا.
إن مستقبلنا المشترك وكرامة بلداتنا أهم من أي منصب.
لذلك، نصرّ، رغم الجرح، على أن تبقى جبيل منارة للتعايش والوحدة.
ومن يرمي حجراً في نبع مائنا المشترك، فلن يلوث إلا يده.
فالمحبة المتجذرة في أرضنا أعمق وأقوى من أن تزعزعها كلمات عابرة.


